الاثنين، 15 أكتوبر 2012

صلاح حجاب تحرير الايجارات لن يضر الفقراء

يعد المهندس صلاح حجاب احد اهم خبراء الاسكان والعمران وعضو اللجنه المختصه باعداد القانون ويعد ايضا واحدا من اهم المهندسين والاستشاريين ليس في مصر فقط بل في الوطن العربي كله .
"حجاب يرى أنه مهما كانت الحلول براقة والأفكار جذابة، فإن عدم وجود آلية أو رغبة فى تنفيذها سيجعل مشروع القانون الجديد لن يرى النور، ولن يحقق العدالة الاجتماعية بين المالك والمستأجر. ويتمنى أن تتبدد مخاوف البعض من ثورة المستأجرين، مؤكدا أن هذا القانون سيتم وضعه من خلال توافق مجتمعى بحضور ومساهمة جميع الأطراف من القوى السياسية والأحزاب وأعضاء النقابات والمثقفين والنخبة المهتمة بشئون محدودى الدخل.

«الوطن» حاورت حجاب حول ملابسات مشروع القانون الجديد وأسباب طرحه فى هذا التوقيت.

 متى ظهرت العيوب فى قانون الإيجار القديم؟

- قانون الإيجار القديم مدنى، بدأ فى العشرينات، وبموجبه حدد العلاقة بين مواطن ومواطن آخر، اتفقا على قيمة إيجارية محددة وخدمات محددة، وظل هو الأساس فى العلاقة بين المالك والمستأجر، ولم يكن للسكان فى ذلك الوقت أى حاجة للسكن بنظام التمليك، لكن بعد الحرب العالمية الثانية، تدخلت الدولة، وأصدرت قرارا عسكريا، برفع القيمة الإيجارية استجابة للملاك الذين شكوا من ضعف الإيجار المحصل من المستأجر، ثم قررت الدولة بعد ثورة 52 تجميد القيمة الإيجارية المتفق عليها فى العقود المبرمة بين المالك والمستأجر، على أن يكون العقد أبدياً تتوارثه الأجيال، ثم قررت الدولة، بعد ذلك، رفع قيمة الإيجار بداية كل عام بنسبة يحددها وزير الإسكان، بما يتناسب مع الأسعار الجديدة، على ألا تزيد القيمة الإيجارية على 8% من قيمة الأرض، تضاف إليها 3% أخرى خدمات.

 لماذا تغير الأمر فى حقبة السبعينات؟

- عندما بدأ الملاك يتلاعبون ويتحايلون على القانون بالحصول على مقدم عقد وهو ما يسمى «خلو الرجل»، قررت الدولة تجميد قيمة الإيجارات دون رفعها، فرفض كثير من المواطنين البناء بهدف الإيجار، واتجهوا للتمليك، فحدث تناقص رهيب فى عدد الوحدات السكنية المؤجرة، وتكالب عليها فى الوقت نفسه، فنقص العرض وارتفع الطلب، فارتفعت الأسعار، فاضطرت الدولة للتدخل ببناء وحدات سكنية لمتوسطى ومحدودى الدخل.

 ولماذا لم يحقق قانون 1996 العدالة؟

- وقتها قدم أكثر من مشروع قانون لمجلس الشعب، وتم عرضه على القوى السياسية والأحزاب، ووافقوا تقريبا بالإجماع على تحريك القيمة الإيجارية للعقود التى تحرر بعد عام 1996، لإرضاء ثورة الملاك وتحقيق العدالة، فى الوقت الذى تم فيه تجاهل عقود ما قبل هذا التاريخ، ولم تتحرك قيمتها، وظهرت بعد ذلك سلبيات لهذا التجاهل.

المستأجر غير القادر على دفع الإيجار الجديد ستعوضه الدولة والتعديلات ستحرر قيمة الإيجار وتعيد 200 ألف وحدة مغلقة للملاك
 وما هذه السلبيات؟

- أهمل الملاك صيانة عقاراتهم وممتلكاتهم، لقلة ما يحصلون عليه من إيجارات، وتغلب المستأجرون على ذلك بتكوين اتحاد شاغلين، يتولى مسئولية العقارات المستأجرة، فخرج الملاك من معادلة هم فى الأصل طرف أساسى فيها.

 الآن.. كيف تواجهون ثورة الملاك باعتبارك عضواً فى لجنة تعديل قانون الإيجارت القديم؟

- نحاول جاهدين، من خلال اللجنة التى شكلتها وزارة الإسكان، التوصل إلى حل توافقى يرضى الملاك والمستأجرين، بحيث يتحقق العدل بينهم.

 أنت تعترف بأن القانون القديم ظالم؟

- هو ظالم بفعل وجود بند الأبدية وعدم تحريك القيمة الإيجارية بما يتناسب مع الأسعار، فهل يعقل أن شقة فى حى الزمالك، مساحتها تزيد على 200 متر وإيجارها لا يتجاوز 100 جنيه أو أقل؟!

 لكن فى حالة رفع قيمة الإيجار كما تردد 200%، ستحدث ثورة مضادة من المستأجرين؟

- لن نصل إلى هذه الحالة؛ لأن اللجنة ستراعى الظروف والأزمات المالية التى تعانيها الشريحة العظمى من المستأجرين.

 وكيف ستراعون هذه الظروف؟

- ستتم تهيئة الأجواء عن طريق وسائل الإعلام، بالإضافة إلى خطوات حكومية سوف تسبق ذلك تطمئن المستأجرين أن هناك حلولاً ستقوم بها الدولة تجاه محدودى الدخل الذين لا يقدرون على مواجهة رفع القيمة الإيجارية لتعويضهم.

 لكن هناك أزمة ثقة بين المواطنين والحكومة؟

- نعم، ولذلك لا بد أن تعمل الحكومة بجدية لإزالة هذه الأزمة، وتُشعر المواطن أن هناك تغييرا حقيقيا وعمليا حدث بعد الثورة، وأن الحكومة تقدم نماذج حية لرغبتها فى الإصلاح، وعلى اللجنة أن تعمل على إزالة هذه الأزمة بخطوات عملية، منها: مطالبة الحكومة بإنشاء صندوق الخدمات الذى بموجبه سيتم صرف معونة مالية للمستأجرين غير القادرين، من خلال تقديم أوراق تثبت عجزه عن سداد قيمة الإيجار، مثل مفرادات المرتب أو بحث اجتماعى أو غيرهما.

 وما الذى يضمن للمواطن بعد إقرار القانون الجديد برفع القيمة أن يتم صرف المعونة؟

- لن يتم رفع القيمة الإيجارية إلا بعد صدور قانون من مجلس الشعب بإنشاء هذا الصندوق وتحديد ميزانيته.

 فى تصورك كأحد المكلفين بوضع التعديلات متى سيصدر القانون ويتم العمل به؟

- ليس قبل ستة أشهر على الأقل، فى أبريل المقبل، وبعد عرضه على مجلس الشعب، والموافقة عليه من رئيس الجمهورية.

 ما الملامح الأساسية للقانون الجديد؟

- أولا: سيحقق العدالة المنشودة بين المالك والمستأجر، ويحقق ما نادت به ثورة 25يناير فى بند العدالة الاجتماعية.

مشروعات وحدات التمليك وصندوق الخدمة لمساعدة المتعثرين فى السداد تعيد الثقة بين الحكومة والمواطن
 ألا ترى أن النظام السابق كان وراء هذه الأزمة لعدم مراعاة العدالة الاجتماعية، وتخليه عن مسئوليته فى توفير وحدات سكنية تتناسب مع محدودى الدخل؟

- النظام السابق انحرف عن وعوده، فاهتم بالإعلانات والدعاية وتجمد دوره عند وضع مخططات علمية كثيرة لحل أزمة الإسكان، لكنه لم تكن لديه إرادة تنفيذ هذه المخططات، فأصبحت حبرا على ورق، وشاركه فى ذلك بعض المواطنين الذين اتسموا بالجشع فى هذه الأزمة، وكان الضحية محدودى الدخل وكثيرا من الملاك.

 ألا ترى أن الفجوة اتسعت بين محدودى الدخل والأثرياء، عندما تخلت الدولة عن دعم مساكن الإيجار وقامت بتدعيم القصور والفيلل والمنتجعات؟

- بالطبع، أُهدرت أموال طائلة من الناتج القومى فى هذه المشروعات التى لم يستفد منها سوى المحظوظين.

 الجهاز المركزى للإحصاء قال إن هناك ما يزيد على 200 ألف وحدة سكنية مغلقة، لا يستخدمها المستأجرون، ما التصرف حيالها؟

- فى مقترحات مشروع القانون، وجود لجان حصر لهذه الوحدات، وإذا ثبت رسميا أن مستأجريها يملكون غيرها ولا يستخدمونها، فسيتم ردها للمالك، وسيستخدم آليات حكومية لتنفيذ ذلك.

 كيف يتم إثبات إغلاق هذه الوحدات؟

- أعمال تفتيش ومراقبة وحصر للعدادات الكهربائية وفواتير المياه وغيرها من الآليات التى ستحسم نجاحها الجدية وتنفيذ القانون.

 هل تستطيعون إقناع خمسة ملايين مستأجر سوف يتضررون من زيادة القيمة الإيجارية؟

- كما ذكرت أن هناك وسائل قانونية سيتم من خلالها استخدام التحفيز الإيجابى، ومنها صندوق الخدمات أو التكافل لمساعدة غير القادرين، والتوعية عبر وسائل الإعلام ورجال الدين؛ لأن العقد القديم يخالف الشريعة ولا يحقق العدالة الاجتماعية، ثم إن هناك خطة سوف يتم وضعها لتحقيق توافق وصيغة تفاهم لإرضاء الطرفين: المالك والمستأجر.

ماذا يحدث لو لم يتم إقناع المستأجرين بالقانون الجديد؟

- ستكون هناك كارثة.. لكننى على ثقة بإيجاد صيغة تفاهم بين جميع الأطراف؛ لأن هذه هى أحد مطالب ثورة 25 يناير المتمثلة فى «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» والقانون القديم لا يحقق العدالة الاجتماعية.

 هل هناك مشروعات حقيقية تعيد الثقة بين الحكومة والمواطن فى مجال الإسكان؟

- بالطبع.. هناك مشروع لا بد أن تنفذه الحكومة فورا، وهو سكن التمليك، كأحد الحلول الجيدة، بمعنى أن تنشئ الدولة وحدات سكنية بنظام الإيجار على أن تكون القيمة الإيجارية التى يسددها المستأجر بمثابة قسط شهرى، بحيث لا يزيد على 25% من دخل الأسرة، ويستمر السداد على مدار 30 عاما، يتملك بعده الوحدة السكنية، ثم تقوم بتمليك هذه الوحدات للمستأجر، ومن هنا نأمل أن تستعيد دولة ما بعد الثورة دورها فى توفير الوحدات السكنية المدعمة بالمشاركة مع القطاع الخاص، وألا تكرر تجربة الوقوف عند مرحلة التخطيط فقط، دون متابعة ما تخطط له المؤسسات المعنية، حتى يصل الحق لأصحابه.

 هل أنت متفائل إذا طُرح مشروع قانون الإيجار الجديد وتمت الموافقة عليه؟

- ثقتنا كبيرة فى المواطن المصرى الذى لا يرضى بالظلم لا لنفسه ولا لغيره."
المصدر الوطن

هناك تعليق واحد:

  1. هذا الكلام جميل - طيب والمحلات المؤجرة على القانون القديم اليست فى الحسبان ؟

    ردحذف